حملة التقوى للحج والعمرة / الروضة الشريفة
ALTAQWA/٧٧ ٩ ٠٦٢٦٦٥٠
الروضة الشريفة أسطوانة التوبة
أئمة البقيع الغرقد
حرم الرسول المدينة المنورة
الحاج حسين الفرطوسي/ ٧٧ ٩ ٠٦٢٦٦٥٠
مراعاة أدعية ما قبل السفر
مراعاة أدعية ما قبل السفر
المقالات
أضيف بواسـطة taqwa
الكاتب
النـص :

مراعاة أدعية ما قبل السفر.. ينبغي للإنسان عندما يتحرك لزيارة بيت الله عز وجل، أن يراعي آداب السفر.. فهنالك بعض الصلوات والأدعية الواردة قبل السفر: كدعاء ركوب السفينة أو الدابة أو الطائرة أو السيارة.. وليحاول الإنسان أيضاً أن يبدأ سفراً روحياً بكل معنى الكلمة، متخلقاً بكل الآداب والأخلاقيات التي وردت في الشريعة بالنسبة إلى الحج.. وليعلم الحاج أن الإنسان بمجرد أن يخرج من البيت، فقد بدأت حجته، وهو في ضيافة الله عز وجل، وضيف الله بمجرد أن يخرج من منزله، فإن كل ما يصيبه فهو في وجه الله عز وجل، كما قال تعالى: {وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ}.

 

- مراعاة اختيار الحملة.. إن على الإنسان أن يختار من حملات الحج، أقربها لتحقيق أهداف الحج.. فالبعض يختار الحملة التي فيها رفاهية أكثر، أو بعض سبل الراحة المادية، متناسياً أو غافلاً عن أن وجود العالم والمربي في حملة الحج، ووجود الرفقة المنسجمين، وحتى إخلاص صاحب الحملة له دور.. فليكن الاختيار للذي لا يتخذ الحج ذريعة لكسب المال فقط؛ لأن رب العالمين صرح في كتابه الكريم، أنه من بركات الحج أن ينتفع الإنسان في موسم الحج:{لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ}، ولكن لا يكون ذلك على نحو الهدفية، بل على نحو الأثرية، فأثر الحج أن يستفيد الإنسان بعض المزايا المادية مثلاً.. فإذن، إخلاص القائمين بالحملة، وإخلاص العالم المرشد، والانسجام الروحي بين الحجاج؛ فهذه من العناصر الدخيلة في اختيار الحملة التي نريد أن ننتسب إليها.

 

- النظر إلى الحاج على أنه ضيف الرحمن.. إن من الآداب أيضا قبل السفر: أن ننظر إلى الحاج على أنه ضيف الرحمن.. فهو في بلده قبل أن يذهب، صاحب هوية شخصية: هو فلان بن فلان، وظيفته كذا، وحالته كذا...؛ ولكن بمجرد أن دخل في هذا الوفد المبارك، فكل إنسان يلغي هويته الشخصية، ويتقمص الهوية الإلهية.. فكما يرمي ثيابه جانباً، ويلبس ثياب الإحرام، كذلك يرمي هويته الشخصية جانباً، ويتلبس بالهوية الإلهية، وبالعنوان المقدس، ألا وهو ضيافة الرحمن.

 

- شكر الله -عز وجل- على هذه النعمة.. إن من آداب ما قبل الحركة إلى الحج أيضا: أن يشكر ربه على هذه النعمة.. من المعلوم أن عدد الحجاج في كل سنة جمع غفير، ولكن هذا العدد لا يقاس بمجموع المسلمين على وجه الأرض، وحتى لا يقاس بمجموع المستطيعين، فلماذا هو ألقي في روعه الذهاب للحج؟.. ولماذا تهيأت الأسباب له؟.. ولماذا ارتفعت الموانع عنه؟.. كل هذه أمور تحتاج إلى شكر إلهي.. ومن المناسب أن نذكر هذا الحديث -الذي هو من أروع أحاديث زيارة البيت حجة أو عمرة-، وهو حديث إمامنا زين العابدين (ع): عندما ذهب إلى بيت الله الحرام، وقد أجدب أهل مكة -وفي تلك الأيام عدم نزول الغيث له تبعات كثيرة-، ورأى العباد مجتمعين يدعون، فقال الإمام (ص):أما فيكم أحد يحبه الرحمن؟!.. ثم دعا ربه قائلاً: سيدي!.. بحبك لي إلاّ سقيتهم الغيث.. وما أكمل الإمام (ع) دعاءه، إلا وسقاهم رب العالمين الغيث.. فقالوا له: من أين علمت بأن الله يحبك؟.. فالإمام أجاب جواباً جميلاً جداً، هذا الجواب بقي مخلداً في التأريخ، حيث قال: لو لم يحبني لم يستزرني.. فلما استزارني علمتُ أنّه يحبني، فسألتُه بحبه لي فأجابني.. لو أن الله -عز وجل- ما أحبني، وما أحب ضيافتي، لما دعاني إلى بيته الحرام.. هذه الدعوة كأنها كاشفة عن المحبة بين العبد وربه.. وهذه نعم الجائزة ونعم البشرى، لجميع الذين يريدون حج بيت الله الحرام، لأن الله -عز وجل- أحبهم فوفقهم!.. ومن المعلوم بأن ما من خير يصيب الإنسان، إلا وهو من الله عز وجل، وخاصة الحج، لأن هنالك وفودا على بيته، وصاحب البيت قبل أن يأتي الضيف إليه، لابد أن يرسل له إشارة على أنه قبل ضيافته.

 

ثم بعد ذلك ننتقل إلى الجزئيات التفصيلية:

أولاً : في الميقات.. العبد ينوي الإتيان بالنسك، ويحرم، وغالباً هذه الأيام الميقات هو مسجد الشجرة.. في الميقات الإنسان يريد أن يدخل الحرم الإلهي.. الحرم الإلهي له حدود جغرافية: هذه الجبال والسهول المحيطة بمكة المكرمة.. كما أن المكبر في صلاته، يدخل الحرم الإلهي المعنوي بقوله: (الله أكبر)!.. فالمحرم كذلك يدخل الحرم الإلهي بمعنييه: بالمعنى المادي، وبالمعنى الغيبي المعنوي الملكوتي؛ لذا عليه أن يستحضر أنه على أبواب قصر السلطان.. والإنسان إذا راعى أدب الدخول من الباب، فهذا الإنسان أقرب للاستقبال الحسن، ممن لم يراع آداب الدخول.

 

- إن الذي يريد الحج المتميز أو العمرة المتميزة، فليتقن عمله في الميقات.. عندما يحرم في مسجد الشجرة، ليحاول أن يتفنن في الدعاء وفي الاستجداء.. وقد كان أئمة أهل البيت (ع) من محطات بكائهم ونحيبهم، وإظهارهم لشيء من الجزع والأذى، هو في الميقات، لأن الإمام يعيش حالة القلق والتخوف من أن يكون ممن يقال لهم: لا لبيك ولا سعديك!.. مع أن هذه الحركات من المعصومين، لا تتناسب مع علو درجتهم وعصمتهم، ولكن هي حركة تذللية، أو أن المراد منها تعليم الأمة.. ونحن العصاة -غير المعصومين- من المناسب جداً أن نعيش هذا الشعور، وأن نخشى من أن يقال لنا: لا لبيك ولا سعديك!..

 

- إن في مسجد الشجرة عادةً هنالك -وخاصة للحجاج في السنة الأولى- حالة ارتباك في النية، وفي التلبية، وفي غير ذلك، وقد يذهلون عن العمل الجوهري، أو العمل الملكوتي.. فيكون هم الحاج أو المعتمر، أن يتلفظ بالنية وبالتلبية، وأن يلف نفسه بالثوب بشكل مناسب، ويراعي تروك الإحرام؛ ولكن يغفل عن موقف التوبة في ذلك المكان المبارك.. هذا المسجد الذي شهد طوال التأريخ ملايين البشر من الصالحين وغيرهم، من النبي وأئمة أهل البيت (ع)، حيث اجتازوا هذا المكان المبارك، أيضاً المرتبط باسم علي (ع): أي منطقة أبيار علي.

 

وعليه، فالاقتراح: أن يلتمس الحاج موضعاً خالياً من أجل المناجاة مع رب العالمين، وخاصة مناجاة التائبين، فإنه من أفضل المواضع لمناجاة التائبين في الحياة أصلاً هو الميقات، لأن الإنسان يريد أن يرد على ربه.. ومن هنا عليه أن يتقن هذا اللقاء من أوله؛ لأن هدف الحاج أن يصل إلى مرحلة الرضوان، لا الغفران.. فبإمكانه أن يأخذ شهادة المغفرة والعتق من النار في مسجد الشجرة، وأما في: الطواف، والسعي، وعرفة، ومزدلفة، ومنى، وغير ذلك.. ليجعلها من أجل القرب المتميز، وكسب رضا الله عز وجل.. وليس في الوجود ما هو أغلى وأعلى من هذا المكسب!..

 

فإذن، إن في مسجد الشجرة، هناك فرصة ممتازة، لأن يختلي الإنسان بنفسه في مناجاة خاشعة.. والذي يرق قلبه في المسجد في الميقات، يرجى أن تكون رقة القلب هذه من علامات الإذن أو القبول.. عندما يقول الزائر في مشاهد أهل البيت: أأدخل يا الله؟.. أأدخل يا رسول الله؟.. أأدخل يا ولي الله؟.. يقال: أن علامة الإذن، أن يعيش الإنسان حالة روحية متميزة.. وكأن الله -عز وجل- أراد أن يقول له: تفضل!.. من خلال ما يجده العبد من الرقة الباطنية.

 

- إن نصيحتنا دائماً وأبداً لإخواننا الأعزاء: أن يتركوا الوسوسة في إتيان النسك في موسم الحج.. فالدقة في الأحكام أمر مطلوب، ولكن ينبغي أن تراعى الأحكام بالحد الشرعي المعقول، لأنه إذا تجاوز الحدود الشرعية، من الممكن أن يفقد الإنسان جوه الروحي المتميز.. فكلمة: (لبيك اللهم لبيك)!.. عبارة فيها شحنة عاطفية قوية، وتعني: يا ربي، إجابةً بعد إجابةً.. هو يعلم من نفسه أنه ليس في هذا المقام، هو ليس في مقام الإجابة بعد الإجابة، فهذا مقام الصالحين، الذين ينتقلون من طاعة إلى طاعة.. ومن هنا من المناسب عندما يقول: (لبيك اللهم لبيك)!.. أن يعيش حالة الخجل من رب العالمين، أنه يا رب، أنا أقول: لبيك، ولكن أين أنا من هذه الإجابة؟!.. والبعض يدقق في تلفظه بألفاظ الحروف، وهل أنه نطق العبارة نطقاً صحيحاً، والمطلوب أنه عليه أن يعمل ما يعمله الحجاج.. وعادةً في الطواف -مثلاً-، فالحاج إذا أراد أن يعيش حالة الموازاة الهندسية للكعبة -أن يحاذي الكعبة محاذاة حقيقية-، من الطبيعي أنه سوف لن يعيش مشاعر الطائفين كما ينبغي، وكما يراد له.

 

ثانياً: بين الميقات ومكة المكرمة.. في الميقات هنالك نية الإحرام: أي الدخول في الحرم الإلهي الآمن.. وهنالك تلبية من المشاعر.. ثم بعد ذلك نلاحظ بأن عامة الحجاج والمعتمرين بين الميقات وبين مكة المكرمة، يعيشون حالة من الاسترخاء، فالبعض ينام والبعض يلتهي بالكلام.. وهذا خسارة، لأنه هو الآن دخل الحرم الإلهي بالإحرام، نازعاًالمخيط، وتاركاً متاع الدنيا: من الطيب، والنساء، وغير ذلك من تروك الإحرام.. فالآن الفرصة المناسبة لأن يتفاوض -إن صح التعبير- مع رب العالمين، أن يُري نفسه عبداً طائعاً ذاكراً.. ويا حبذا لو أن أحدنا جعل الحج والعمرة قطعة متكاملة منسجمة، من الميقات إلى -مثلاً- مطار جدة، حيث يرجع إلى وطنه.. يجعل هذه القطعة، كلها قطعة نورانية إلهية متميزة، بما فيها من صور الإنابة والتودد إلى رب العالمين.. فإذن، هذه الفترة التي هي قرابة أربع ساعات أو خمس ساعات، أيضاً فرصة جيدة لاستذكار المعاني الإلهية.

 

- إنه لا ينبغي للحاج أن يلتهي بالكلام الكثير، فإن كلام اللغو يقسي القلب بشكل عام.. أضف إلى أن الإنسان في موسم الحج، وفي ضيافة بيت الله، يحتاج إلى جو روحي متميز، وهذا التميز من موجباته ومن روافده: الصمت، والهدوء في المنطق، والسكوت

المشـاهدات 2096   تاريخ الإضافـة 07/10/2017   رقم المحتوى 98
أضف تقييـم
تابعنا على
إتصل بنا
 واتس اب 0031626650977
 altaqwa5@hotmail.com
الثلاثاء 2020/9/29   توقيـت أمستردام