De begrippen van de bedevaart (al Hadj)

“De status van de Hadj in de islam”

“De status van de Hadj in de islam”

“Er is overgeleverd van imam ʿAlī ibn Abī Ṭālib (vrede zij met hem) dat hij zei:
En Hij heeft jullie de bedevaart naar Zijn Heilig Huis verplicht gesteld, dat Hij tot een qibla voor de mensen heeft gemaakt. Zij komen ernaartoe zoals het vee naar het water komt, en zij verlangen er intens naar en haasten zich erheen zoals duiven naar hun nest.”

“En Hij, de Verhevene, heeft het (het Huis) tot een teken gemaakt van hun nederigheid tegenover Zijn grootsheid en hun onderwerping aan Zijn macht. En Hij heeft uit Zijn schepping luisteraars uitgekozen die Zijn oproep hebben beantwoord, Zijn woord hebben bevestigd, op de plaatsen van Zijn profeten hebben gestaan en zich hebben gelijkgesteld aan Zijn engelen die rondom Zijn Troon cirkelen. Zij behalen winst in de handelsplaats van Zijn aanbidding en haasten zich naar het tijdstip van Zijn vergeving.”

“Hij, de Verhevene en Verheven, heeft het tot een teken voor de islam gemaakt en tot een heilig toevluchtsoord voor wie bescherming zoekt. Hij heeft zijn recht vastgesteld, de bedevaart ernaartoe verplicht gesteld en jullie de verplichting opgelegd om ernaartoe te reizen. Zo sprak Hij, de Verhevene:
‘En aan Allah is het voor de mensen verplicht om de bedevaart naar het Huis te verrichten, voor wie daartoe in staat is. En wie ongelovig is: voorwaar, Allah is Onafhankelijk van de werelden.’”

 

“De Hadj is een symbool van het voortbestaan van de islam”

“De Leider der Gelovigen, ʿAlī (vrede zij met hem), zei in een van zijn adviezen terwijl hij het belang van de Hadj en het feit dat deze een symbool is van het voortbestaan van de islam toelichtte:
‘Vreest Allah, vreest Allah wat betreft het Huis van jullie Heer; laat het niet door jullie verlaten worden zolang jullie leven. Want als het wordt verlaten, zal jullie geen uitstel worden verleend. En het minste waarmee iemand terugkeert die het bezoekt, is dat zijn eerdere zonden hem worden vergeven …’

“Tussen de Hadj en de gnosis (ʿirfān)”

“En (gedenk) toen zijn Heer Ibrāhīm op de proef stelde met woorden, en hij deze volbracht. Hij zei: ‘Ik zal jou tot een leider voor de mensen maken.’ Hij zei: ‘En (ook) uit mijn nageslacht?’ Hij zei: ‘Mijn verbond bereikt de onrechtplegers niet.’
En (gedenk) toen Wij het Huis tot een plaats van terugkeer voor de mensen en tot een veilige toevlucht maakten. En: ‘Neemt de standplaats van Ibrāhīm tot een gebedsplaats.’ En Wij sloten een verbond met Ibrāhīm en Ismāʿīl: ‘Zuivert Mijn Huis voor de rondgangers, de toegewijden en de buigenden en neerknielenden.’
En (gedenk) toen Ibrāhīm zei: ‘Mijn Heer, maak dit tot een veilige stad en voorzie haar bewoners van vruchten, wie van hen in Allah en de Laatste Dag gelooft.’ Hij zei: ‘En wie ongelovig is, die zal Ik kortstondig laten genieten, daarna zal Ik hem dwingen tot de bestraffing van het Vuur—en dat is een slechte bestemming.’
En (gedenk) toen Ibrāhīm en Ismāʿīl de fundamenten van het Huis oprichtten (en zeiden): ‘Onze Heer, aanvaard van ons; voorwaar, U bent de Alhorende, de Alwetende.’”

ونحن في هذه البقعة المباركة من الأرض التي يتمنى الكثير من المسلمين في العالم أن يشهدوها في هذه المناسبة حيث أيام الحج الأكبر ، لابد لنا أن نعرف أين نحن ، وما هذه البقعة ، وما هو شرفها ، ولماذا جمعنا الله سبحانه وتعالى من آفاق الأرض فيها ، وقبل ذلك ، لابد من معرفة السر الذي دفع بالنبي إبراهيم الخليل عليه السلام إلى أن يضع من ذريته ؛ زوجته هاجر وابنه إسماعيل عليه السلام في هذه البقعة الجرداء .
أولاً وقبل كل شيء ؛ لابد من التذكير بأن هذه البقعة قد شُيّدت على ذكر الله وتوحيده وخلوص العبادة له ، فحينما كان النبي إبراهيم عليه السلام يحمل الأحجار ويجعل بعضها فوق بعض ، وبينما كان النبي إسماعيل عليه السلام يساعده في ذلك ، كان يقف على الصخرة المسماة بمقام إبراهيم ، والتي يشاهدها الحاج وقد انطبع عليها أثر قدمي إبراهيم عليه السلام . وهذه الصخرة كان من صفاتها الانتقال من مكان إلى آخر ، وبلطف من الله كانت ترتفع وتنخفض ، حيث يريد النبي إبراهيم عليه السلام . فهذا المقام كان منذ البدء محطاً لذكر الله ووحدانيته وألطافه .
ثانياً ؛ أن لهذه البقعة المباركة أن الله سبحانه وتعالى قد جعل أفئدة من الناس تهوي إليه وتثوب نحوه ، فترى الناس إذا ما عادوا من البيت الحرام يرغبون بالرجوع إليه مرة أخرى . فقد يأتي الحاج ـ أول ما يأتي ـ وهو لا يعرف إلى أين جاء ، ولكنه حينما يعود إلى أهله يحس في نفسه شوقاً عارماً إلى تجديد العهد مع البيت وصاحب البيت في مكة المكرمة والديار المقدسة عموماً . وهذا الأمر بحد ذاته يدعو من رزقه الله نعمة الحج إلى المزيد من الشكر على هذه النعمة ، إذ ليس بالقضية البسيطة أن يختاره الله لضيافته وكرمه ، وضيافته وكرمه الرضوان والجنة .
ثالثاً ؛ أن الحاج إنما قدم إلى هذه البقة المباركة ليغفر الله ذنوبه ويطهر قلبه ويجعله من عباده المخلصين .
وقد ورد عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام أنه سأله رجل في المسجد الحرام ؛ من أعظم الناس وزراً؟ فقال عليه السلام : ” من يقف بهذين الموقفين ؛ عرفة والمزدلفة ، وسعى بين هذين الجبلين ، ثم طاف بهذا البيت ، وصلى خلف مقام إبراهيم عليه السلام ، ثم قال في نفسه وظن أن الله لم يغفر له ، فهو من أعظم الناس وزراً ” 2 فلا يجدر بالحاج أن يشك في ضيافة الله ورحمته التي تتنزّل عليه وهو يؤدي مناسكه .
فعليه ـ والحال هذي ـ أن يزيح عن نفسه حجب الشرك والشك والحسد والبغضاء والتكبر والفواحش ؛ ما ظهر منها وما بطن . وليحاول من جهة أخرى الوصول إلى نور الله ، حيث استشعار اللذة في العبادة وتلمّس رضوان الله الأكبر . وليتذكر كل واحد منا أثناء تلكم اللحظات العرفانية ما جاء على لسان الإمام زين العابدين عليه السلام في مناجاته الشعبانية ، حيث يقول : “… وأنرْ أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك حتى تخرق أبصار القلوب حجب النور فتصل إلى معدن العظمة وتصير أرواحنا معلَّقة بعز قدسك…” 3 .
من هنا حاولوا حثيثاً أن تصلوا في أيام حجّكم إلى لحظة العبادة الحقيقية ، لتتفتح قلوبكم على نور الله ولو للحظة واحدة . وإذا ما وصلتم وأحسستم بتلك العبادة ، فاعلموا أن توبتكم قد قبلت ، وأن مستقبلكم مضمون ، حيث تعودون إلى أهليكم فتزودهم من نور الله الذي اختاركم لحمله من بين الناس . فنور الله شيء عظيم تعجز الألسن عن وصفه ، ولا يمكنني شرح مواصفاته مهما بذلت من جهد وبأيّ لسان تحدثت ، ولكن كل ما يسعني قوله هو أن لذة الشعور باستقرار هذا النور في قلب الإنسان المؤمن أعظم بكثير من لذة الحياة كلها ، بما فيها لذة الأموال والأولاد والشهوات . ففي لذة النور معرفة الله ، ولمس الحقيقة الأزلية

 

الحجاج وفد الله إليه

نحن وفد الرحمن الذين قد اجتُبينا واصطفينا من قبل الله سبحانه وتعالى للمثول إلى أرض الحج المقدسة لنمثل بلادنا التي جئنا منها ومجتمعنا الذي قدمنا منه ، وها هو موسم الحج قد تضاعف عدده عن العدد المقرر وصوله من كل دولة إسلامية حسبما تقول مقررات منظمة المؤتمر الإسلامي .
ولكن ؛ متى كان هذا الاصطفاء والانتخاب ولماذا ؟
وأقول إن الانتخاب لم يجر بالصورة المتعارفة ، بل هو انتخاب قد جرى من قبل الله عز وجل ، حيث أمر نبيه إبراهيم عليه السلام قائلاً : ﴿ وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ  1 . وأذّن إبراهيم فانتخب من لبّى وهو في أصلاب الرجال وأرحام النساء ، فبهذا كان مرسوم الانتخاب حسبما تؤكد الروايات الواردة عن أئمة أهل البيت عليهم الصلاة والسلام .
وكان لهذا الانتخاب والاصطفاء الإلهي متعلقات وتبعات ، تماماً كما تقوم أنت ـ كمواطن ـ بانتخاب من يمثلك في مجلس الشعب والبرلمان ، فهذا النائب يكون ملزماً بالسعي إلى حل مشاكلك سعياً واعياً ومخلصاً ، وإلاّ فإن القانون سيحكم بسلبه مواصفات النيابة الشعبية .
وأنت الذي قد انتخبك الله لأداء مناسك الحج دون الملايين الأخرى من المسلمين لابد أن تتعرف على واجباتك وتؤدي هذه الأمانة المقدسة بأفضل صورة .
فالإنسان الحاج باعتباره موفداً من الله وإليه ، إنما يأتي إلى موسم الحج بذنوبه ليعود طاهراً مطهراً ، وإنما يأتي بمشاكله وحاجاته ليعود وقد حلّت مشاكله وقضيت حاجاته . وهذه هي أهداف الحج لا غير . أما إذا عاد الحاج بذنوبه ومشاكله وحاجاته ، فلا يمكن تسمية حجه هذا إلا بالحج الفاشل المرفوض .
إن موسم الحج عبارة عن أشهر معلومات كما أوضح الله ذلك في كتابه الكريم . فمن اقتحم موسم الحج وارتدى رداءه ، عليه أن يلتزم بواجباته ويحجم عن محرماته كالنكاح والجدال والكذب ، ليعلن عن التزامه بآداب الضيافة الرحمانية من جهة ، وليقطف ثمار هذه الضيافة من جهة أخرى ، وليكون اسماً على مسمىً . ولعل ما نذهب إليه من القول بضرورة قطف ثمار الضيافة الرحمانية ، هو التعبير الأشد تواضعاً عـن قوله الله سبحانه وتعالى : ﴿ … وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى …  2 ، نظراً إلى أن موسم الحج عبارة عن دورة تربوية هي الغاية في الدقة ، بدءاً من أول لحظة يعقد فيها الإنسان النية إلى الحج وحتى اللحظة الأخيرة والعودة إلى البيت والأهل .
والحاج نفسه مطالب كل المطالبة بعد الخروج من هذه الدورة التربوية الدقيقة بتطبيق ما تمرس عليه لدى العودة إلى وطنه ومجتمعه . فهو مسؤول عن نزع ثوب الكبرياء والعصبية والحمية والحقد والضغينة . . لأنه قد مارس التواضع والعبادة والخشوع أثناء الحج . وهو مسؤول أيضاً عن محاربة الشيطان وأعوانه في المجتمع ، لأنه قد رمى رمزه في منى ، وهو مسؤول أيضاً عن البحث عما يقربه ويقرب أبناء مجتمعه إلى الوحدة والاتحاد ودفع كل ما من شأنه تمزيق الأمة ، لأنه قد مارس ما يرمز إلى كل أشكال الوحدة وما يغني الفرد في الجمع المؤمن .
إن من جدير القول هو أن تفاقم الفتن وعصف الأزمات في مجتمعنا المسلم ، كالتفكك الأسري وسوء التربية وانتشار المخدرات وتراجع التحصيل العلمي وارتفاع معدلات الطلاق ونسبة البطالة وضحالة الإنتاج الصناعي والزراعي . . كل ذلك من شأنه أن يمسخ شخصية الإنسان المسلم مسخاً لا يمكن تصور مداه ، ولا يمكن بأي حال من الأحوال وضع الحلول المناسبة له إلا عن طريق العودة إلى الالتزام بالثقافة الإسلامية الأصيلة . ولا شك أن رسالة الحج تعني الكثير مما نذهب إليه ، إذ هي تكليف إلهي مباشر بأن يؤدي الحاج الأمانة الملقاة على عاتقه ، فينشر ما تعلمه ويبلغ ما رآه ويطبق ما حفظه ، حتى تأخذ معاني الحج مصاديقها ، كالوحدة والالتزام بالأخلاق والفضيلة وطرد الضغائن والأحقاد ، والتمحور حول مبادئ الدين الحنيف الذي يمثل الحل الأول والأخير لجميع مشاكل وأزمات المسلمين الراهنة 3 .