المدونة الاسلامية
Een boodschap aan de pelgrims van het Heilige Huis van Allah
أما على الصعيد المعنوي ؛ فتجد فريضة الحج ومناسكه وما فيه من شعائر ووظائف وغير ذلك . فتجد الحج يلبي ويسد كل حاجات الأمة الإسلامية من الناحية المعنوية ؛ إذ تفد في كل عام مئات الألوف من البشر ، ومن شتى بقاع الأرض إلى حيث الديار المقدسة والبقعة المباركة ليتزودوا من الروح والمعنوية . .
ونحن إذ نقترب من موسم الحج لهذا العام ؛ لابد من أن نقدم للقاصدين إلى أداء المناسك ولذوي الصلة بهم والتأثير عليهم التوصيات اللازمة ، لتتفتح بصائرهم وليعرفوا أمور جديدة عن قيمة الحج . . وذلك لأن الإنسان حينما يحج وهو ممتلك لرؤية واضحة تجاه هذه الفريضة العظمى ، فيعرف ماذا تعني ، وما هو الهدف منها ، وذلك لأن الإنسان حينما يحج وهو ممتلك لرؤية واضحة تجاه هذه الفريضة العظمى ، فيعرف ماذا تعني ، وما هو الهدف منها ، وماذا أراد الله سبحانه وتعالى منه في الحج ، فإنه سيعود بزادٍ من التقوى عظيم ، وسيعود بذخيرةٍ إيمانية كبرى ،
كما أنه سيؤوب من أرض الوحي الإلهي وهو يحمل نظرةً جديدةً إلى العالم برمّته . . ولكنه إذا حجّ جاهلاً بهدف الحج ومعناه ، فإنه من المؤكد سيعود بزادٍ لا معادلته بذلك النوع الأول
أهداف ومعاني الحج
ثانياً : إن إرادتنا التي طالما تخور أمام المشاكل والفتن والشهوات ووساوس الشيطان ، لابد لها ـ الإرادة ـ من أن تأخذ مجرىً آخر لدى مسيرتها في الحياة . ولعل فريضة الحج أعظم فرصة من الممكن استغلالها لتحقيق هذا المطلب الإنساني الرفيع ، حيث نعود من الحج بمعيتنا إرادة إيمانية فولاذية تتحدى المشاكل وتنتصر على وساوس الشيطان
فالله عز وجل قد أمرنا قاطعاً بمحاربة الشيطان واتخاذه عدواً مباشراً mihrab والله نفسه هو الذي سمى موقع الصلاة بالمحراب ؛ أي ساحة الحرب ومنطقة المعركة التي يحارب المصلي فيها شيطانه ، فإذا عاد الإنسان من الحج ولما يزْددْ عزيمة أو تتضاعف قوة إرادته ، فإن حجه لن ينفعه بالشكل المطلوب .
Onze Almachtige en Wijze Heer zegt over de hadj:
“Laat hen hun verplichtingen vervullen, hun geloften nakomen en het Oude Huis (Ka’aba) rondgaan.”
وهو القائل بعد ذلك : ﴿ ذَٰلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ … ﴾ 7. وتعظيم الحرمات ، يعني احترام الإنسان ما أوجبه الله عليه ؛ فيحترم البيت الحرام ، ويطوف به ، وهو بين هذا وذاك يجتنب الرجس من الأوثان بعزمه وإرادته . . ولا ريب أن الوثن هو الخضوع لغير الله عز وجل ، وأن كل ما لا يتصل بحبل الله فهو وثن تجب محاربته واجتنابه . فإذا عبد ابن آدم صخرة ؛ أصبحت وثناً ، وإذا عبد بقرةً تحولت وثناً ، وإذا خضع لإنسان مثله من دون الله واتخذه ولياً ، صار هذا وثناً أيضاً .
ولكن الحج كله ؛ بسكناته وحركاته ولفتاته عبادة لله الواحد الأحد ، وهو يساعد الإنسان ليكون حنيفاً لله ، فيتطهر وينقى ويصبح مبيض الوجه والقلب معاً . . وقد قال سبحانه وتعالى :﴿ … فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ * حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ … ﴾ 8وهذه هي الحكمة المتعالية من سن فريضة الحج وأدائها .
إن الحج مناسبة وفرصة ذهبية للإنسان لكي يطهر قلبه من وساوس الشيطان ؛ الشيطان الذي أكبر همه زرع مجموعة من الوساوس في قلب ابن آدم ، هذه الوساوس التي تشبه إلى حدٍ كبير مجموعة النباتات السمّية التي عادةً ما تحيط بالوردة ، وإذا ما تركت ؛ انقضت على الوردة وخنقتها . . كذلك هو الشيطان الرجيم ؛ يزرع في قلب الإنسان وساوسه حتى تقضي على عقله فتمسخ فكره وعقائده . ولعل ذلك نموذج من فتن آخر الزمان التي تتفاوت مع فتن أوله ، حيث كانت ذنوباً فيها ما يدفع إلى تأنيب الضمير ، وفيها ما يستقبح . . ولكن فتن آخر الزمان تحول الذنوب إلى أشياء عادية عند الناس ، فتتحول الوساوس والفيروسات إلى القلب فتنخر العقيدة والفكر والروح نخراً والعياذ بالله .
يقول عز اسمه : ﴿ ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَىٰ أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ … ﴾ 9. يعني إن أسوأ عاقبة هي عاقبة من كان مؤمناً ثم يصير كافراً في أُخريات عمره حتى يدركه الموت ، فيلقى في نار جهنم ، ﴿ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ ﴾ 10. حيث يسلب الله منه القدرة ويحرمه من تجربة فرصة أخرى لامتحان إيمانه .
ولكن الحج يبقى الفرصة العظمى للقضاء على تلكم النباتات السمية التي تحيط القلب في مختلف الحالات والأوقات والأشكال ، وما على الإنسان إلاّ محاربتها باقتلاعها ، فيخلص إيمانه .
وللأسف الشديد ، نجد البعض من الناس إذا ما ذهبوا إلى الحج يفكرون في كل شيء إلاّ في هدفية الحج الحقيقية التي جاء من أجل إحرازها .
ثالثاً : إن الحج فرصة للإخاء ، لأنه من يذهب إلى أداء المناسك لا يذهب لوحده ، بل الحجاج يذهبون كلهم كمجموعة واحدة في أشهر محددة ومعلومة ، وكذلك هم يمارسون فرائضهم وسننهم هناك على شكل مجموعة واحدة أيضاً . فالحج إذاً فرصة للقاء الإنسان بالإنسان .
ولعل الحكمة في إتاحة هذه الفرصة هو ردم الفواصل ودحرها ؛ الفواصل التي تتجسد بحد الذات والأنانية والروح الفردية التي يثيرها الحمية والحسد وسوء الظن بالآخرين ، وما أشبه ذلك . وإن من جميل ما يذكر في هذا المقام ما أكده بعض الفقهاء الكرام وذهب إليه من استحباب قراءة دعاء مكارم الأخلاق في موسم الحج . وهو الدعاء ذو الفائدة العظيمة ، حيث فيه شحنات دفع قوية جداً لتزكية النفس وتصفيتها من الأخلاق السيئة ، ولتكريس الأخلاق الحسنة فيها ، حتى يعود الناس إلى بعضهم . فإذا عادوا من الحج عادوا بزاد ثمين ، وهو الطيب من الإخوان . وبذلك يوحي قوله تبارك وتعالى : ﴿ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ﴾ 11، حيث جاء بصيغة العموم وليس بصيغة الإنسان المفرد .
إذن؛ فمسألة الحج هي مسألة جمعية واجتماعية ليشهد الحجاج منافع لهم في بيت الله الحرام الذي وضع للناس كافة ، حيث كان الهدف الأسمى منه إذابة البشرية في بوتقة واحدة ، فيتحدوا ويتعاونوا فيما بينهم .
إن الحج من شعائر الله سبحانه وتعالى ، ونحن في هذا الموسم العظيم نعلن للعالم جميعاً بأننا أمة واحدة ، انطلاقاً من قول الله تبارك وتعالى :﴿ إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ﴾ 12 ، حيث تزال مختلف الحواجز المصطنعة بين المسلمين ؛ فلا عربي ولا أعجمي ولا أوروبي ، ولا أبيض ولا أسود ، ولا غني ولا فقير ، ولا عالم ولا جاهل ، ولا هذا ولا ذاك . . فهذه كلها فوارق مصطنعة لا ينبغي أن تذكر في الحج ، ولابد من تلاشيها وانعدامها هناك . . ودليل ذلك وآيته أن الله سبحانه وتعالى قد سنّ لجميع الحجاج ـ دون استثناء ـ مجموعة قوانين ، وأمرهم بالالتزام بها ، والتظاهر بها كلهم ، كأمرهم بإبطان النية الخالصة للتقرب بها إلى الله سبحانه .
فالزينة والتزين ، والجدال والفسوق وغير ذلك حرام على جميع الحجاج بلا استثناء ، وعلى الجميع أن يتفكروا ويعوا حقيقة هذه القوانين وجوهرها ، وأنها إنما سُنت لإزالة الفوارق ، ولدفع الذات نحو الإندكاك في حقيقة الإسلام ، وتحصيل التقوى ، فيسلموا جميعاً لله تبارك وتعالى ، لأنه إله الجميع .
إن التسليم الخالص والقاطع لله يعني أن يقف الإنسان الحاج كما يقف جميع الحجاج في عرفات أو في المشعر . . وكذلك